السيد محمد هادي الميلاني
29
قادتنا كيف نعرفهم ؟
عليٌ وكرمه روى البلاذري عن أبي هريرة قال : " جعت فلما صليت المغرب عرضت لأبي بكر فجعلت أستقريه وما أريد بذلك إلاّ أن يدخلني بيته فيعشيني ، فلما بلغ الباب أرسل يدي ودخل ، فعرضت لعمر ففعلت مثل ذلك ، ففعل بي كما فعل أبو بكر ، ثم أتيت علياً فاستقرأته ، فلما بلغ الباب قال : لو دخلت يا أبا هريرة فتعشيت ، فدخلت ، فقال علي : يا فاطمة عشي أبا هريرة ، فجاءت بحروقة فأكلتها ، ثمّ جاءت بشربة سويق فشربتها ، وبلغ ذلك عمر فقال : لأن كنت وليت منه ما ولّى علي كان أحبّ إلي من حمر النعم ، أو قال : كان أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس " ( 1 ) . وروى ابن أبي الحديد عن عبد الله بن الحسين بن الحسن ، قال : " أعتق علي عليه السلام في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الف مملوك مما مجلت ] عملت [ يداه وعرق جبينه ، ولقد ولي الخلافة وأتته الأموال فما كان حلواه إلاّ التمر ولا ثيابه إلاّ الكرابيس " ( 2 ) . وروى المتّقي بإسناده عن عليّ عليه السلام قال : " قيل له : ما السخاء ؟
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 2 ص 151 رقم 154 . وإن شئت فقارن بين فعله عليه السلام وما رواه المتقي باسناده عن ابن برقان قال : بلغنا أن عمر بن الخطاب أتاه مسكين وفي يده عنقود من عنب ، فناوله منه حبة ثم قال : فيها مثل قيل ذر كثيرة " منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 2 ص 520 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 2 ص 202 بتصحيح محمّد أبو الفضل إبراهيم .